السيد علي عاشور

125

موسوعة أهل البيت ( ع )

لقد خضعت واستسلمت وتضاءلت * لعزّة ذي العرش الملوك الجبابر فالبدار البدار ، والحذار من الدنيا ومكائدها ، وما نصبت لك من مصائدها ، وتحلّت لك من زينتها ، وأظهرت لك من بهجتها : وفي دون ما عاينت من فجعاتها * إلى رفضها داع ، وبالزهد آمر فجدّ ولا تغفل فعيشك زائل * وأنت إلى دار الإقامة صائر ولا تطلب الدنيا فإنّ طلابها * وإن نلت منها غبّة لك صائر وهل يحرص عليها اللبيب ، أو يسر بها أريب ، وهو على ثقة من فنائها ، وغير طامع في بقائها ؟ أم كيف تنام عينا من يخشى البيات ، وتسكن نفس من يتوقع الممات ؟ ألا لا ولكنّا نغرّ نفوسنا * وتشغلنا اللذات عما نحاذر وكيف يلذّ العيش من هو موقن * بموقف عدل يوم تبلى السرائر كانّما نرى أن لا نشور أو إننا * سدى ما لنا بعد الممات مصائر وما عسى أن ينال صاحب الدنيا من لذتها ، ويتمتع به من بهجتها مع صنوف عجائبها ، وكثرة تعبه في طلبها ، وما يكابد من أسقامها وأوصابها وآلامها ؟ وما قد نرى في كل يوم وليلة * يروح علينا صرفها ويباكر تعاورنا آفاتها وهمومها * وكم قد ترى يبقى لها المتعاور فلا هو مغبوط بدنياه آمن * ولا هو عن بطلانها النفس قاصر كم قد غرّت الدنيا من مخلد إليها ، وصرعت من مكبّ عليها ، فلم تنعشه من غرته ، ولم تقمه من صرعته ، ولم تشفه من ألمه ، ولم تبره من سقمه . بلى أوردته بعد عزّ ومنعة * موارد سوء ما لهنّ مصادر فلما رأى أن لا نجاة وأنه * هو الموت لا ينجيه منه التحاذر تندّم إذ لم تغن عنه ندامة * عليه وأبكته الذنوب الكبائر بكى على ما سلف من خطاياه ، وتحسر على ما خلف من دنياه ، حين لا ينفعه الإستعبار ، ولا ينجيه الاعتذار ، عند هول المنيّة ، ونزول البلية . أحاطت به أحزانه وهمومه * وأبلس لما أعجزته المعاذر فليس له من كربة الموت فارج * وليس له مما يحاذر ناصر وقد جشأت خوف المنية نفسه * ترددها منه اللها والحناجر